علي بن أبي الفتح الإربلي
455
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ونصب معاوية عمرو بن العاص ، وعيّن علىّ عليه السلام عبد اللَّه بن العبّاس ، فلم يوافقوا وقالوا : لا فرق بينك وبينه ، فقال : « فأبو الأسود » . فأبوا عليه ، فاختاروا أبا موسى الأشعري ، فقال عليه السلام : « إنّ أبا موسى مستضعف وهواه مع غيرنا » . فقالوا : لابدّ منه . فقال : « إذا أبيتم فاذكروا كلّما قلت وقلتم » . وكان من خدع عمرو أبا موسى وحمله على خلع علىّ عليه السلام وإقرارها على لسان عمرو في معاوية ، وتشاتمهما وتلاعنهما ما هو مشهور في كتب السير والتواريخ « 1 » . وقد عمل في صفّين كتاب مفرد وليس كتابنا هذا بصدد ذكر ذلك وأمثاله ، وإنّما غرضنا وصف مواقف أمير المؤمنين عليه السلام وشدّة بأسه وإقدامه وتعديد مناقبه وذكر أيّامه ، ونذكر ملخّصاً حال معاوية عند عزمه على قتال علىّ عليه السلام ، فإنّه شاور فيه ثقاته وأهل ودّه ، فقالوا : هذا أمر عظيم ، لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص ، فإنّه قريع زمانه في الدهاء والمكر ، وقلوب أهل الشام مائلة إليه ، وهو يخدع ولا يخدع . فقال : صدقتم ، ولكنّه يحبّ عليّاً ، فأخاف أن يمتنع . فقالوا : رغّبه بالمال وأعطه مصر . فكتب إليه : من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفّان إمام المسلمين وخليفة رسول ربّ العالمين ذي النورين ، ختن المصطفى على ابنتيه ، وصاحب جيش العسرة وبئر رومة ، المعدوم الناصر ، الكثير الخاذل ، المحصور في منزله ، المقتول عطشاً وظلماً في محرابه ، المعذّب بأسياف الفسقة ، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وثقته ، وأمير عسكره بذات السلاسل ، المعظم رأيه ، المفخم تدبيره .
--> ( 1 ) راجع الكامل لابن الأثير : ج 3 ص 318 .